نظرة عن القانون اليمني
نظرة عن القانون اليمني | مارس 2026
مجال الممارسة: الخدمات التجارية والشركات
الوكالات التجارية والتوزيع في اليمن
الملخص التنفيذي
يعد قانون رقم 23 لسنة 1997 بشأن تنظيم الوكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية. من التشريعات الأساسية التي هدفت إلى ضبط النشاط التجاري المرتبط بالشركات الأجنبية داخل الجمهورية اليمنية، وذلك من خلال وضع إطار قانوني شامل يحكم العلاقات بين الوكيل المحلي والشركة أو البيت الأجنبي، وينظم كيفية مزاولة هذا النشاط بما يحقق ويحفظ حقوق الأطراف ويضمن حماية السوق المحلية، ورفع كفاءة الأعمال التجارية
وحدد القانون تعاريف الشركة أو البيت الأجنبي، والفرع الأجنبي، والوكالة التجارية الأجنبية، والوكلاء التجاريين بمختلف أنواعهم بما فيهم الوكيل بالعمولة، والوكيل الموزع، ووكلاء التأمين، والنقل، والطيران، والملاحة، وغيرهم. هذه التعاريف تعد أساساً لتحديد نطاق تطبيق القانون وضبط العلاقات القانونية
وفيما يتعلق بالمنازعات، نص القانون على أن محاكم الجمهورية اليمنية هي المحاكم الوحيدة المختصة في البت في النزاعات الناشئة عن عقد الوكالة التجارية أو المتعلقة بفرع الشركة أو البيت الأجنبي
تنظيم وكالات الشركات والبيوت الأجنبية
أشترط القانون أن يكون وكيل الشركة أو البيت التجاري الأجنبي شخص طبيعي أو إعتباري متمتعا بالجنسية اليمنية ومقيما بصفة دائمة في البلاد، وأن يكون حاصلاً على سجل تجاري من الفئة المتفقة وطبيعة التوكيل، وأن يكون له محل تجاري مسجل في منطقة ممارسة نشاط الوكالة. كذلك يشترط في الوكيل الذي يمارس أعمال الوكالة في الجمهورية أن يكون وكيلاً مباشراً للشركة أو البيت الأجنبي. ولا يجوز مزاولة أعمال الوكالة إلا بعد الحصول على ترخيص مسبق من الوزارة. وتمنح التراخيص بناء على طلب كتابي وفقاً لنموذج مُعد لذلك يتضمن بيانات محددة ويقدم للإدارة المختصة بالوزارة (وزارة الصناعة والتجارة). تشمل البيانات معلومات عن الشركة أو البيت الأجنبي وإسمها ومركز إدارتها الرئيسي، ونشاط الوكالة ونوعها وتاريخ الحصول عليها، والإسم التجاري لطالب الترخيص وعنوان محله التجاري ورقم قيده في السجل التجاري، وأية بيانات أو معلومات إضافية تبينها اللائحة التنفيذية للقانون. ويرفق بطلب الترخيص أصل عقد الوكالة أو صورة طبق الأصل أو ترجمة رسمية له إن كان محرراً بلغة أجنبية، ويشترط في كل الحالات أن يكون موقعاً من قبل أطراف العقد ومصادقاً عليه من الجهات الرسمية. وأن يحدد في عقد الوكالة بوضوح اسم الوكيل والموكل وجنسيتهم وعنوانهم، والسلعة موضوع نشاط الوكالة ومدة الوكالة ونوعها، وكيفية حل النزاعات، وعمولة الوكيل. إذا كانت الوكالة متعلقة بالأجهزة والآلات والمعدات والمضخات ووسائل النقل المختلفة، فيجب أن ينص عقد الوكالة على إلتزام الموكل بتوفير الفنيين وورش الصيانة وقطع الغيار، ويلتزم الوكيل بذلك للوزارة
تقوم الإدارة المختصة بمنح التراخيص للوكالة التي تتحقق فيها الشروط القانونية. ويتم قيدها في السجل الخاص بالوكالات التجارية. خلال السنوات الثلات الأولى من تاريخ أول تسجيل للوكالة يجب على الوكيل تقديم طلب تجديد ترخيص الوكالة خلال 30 يوما من انتهاء الترخيص شريطة أن يكون عقد الوكالة ساري المفعول، وإذا لم يجدد عقد الوكالة خلال ستة أشهر من تاريخ إنتهائه فيعتبر التسجيل والترخيص ملغياً مالم ينص العقد على تجديده تقائياً. أما بعد مرور الثلاث السنوات الأولى، يصبح تجديد الترخيص تلقائيا ودون اشتراط سريان العقد، على أن يقدم الوكيل طلب التقديم خلال 60 يوما من تاريخ انتهائه. ويجدد الترخيص سنوياً
تنظيم فروع الشركات والبيوت الأجنبية
حدد القانون المجالات التي يُسمح فيها للشركات والبيوت الأجنبية بمزاولة أعمالها داخل اليمن عبر فروع مرخّصة، وتشمل العمل المصرفي، والخدمات الفنية والإستشارية، والمقاولات البناء والإنشاءات، والنشاط السياحي والفندقي، والاستثمار في مجالات الصناعة، والزراعة والثروة الحيوانية، والسمكية، والبترول والمعادن. وأشترط الحصول على ترخيص رسمي قبل فتح أي فرع للشركة أو البيت الأجنبي. يمنح الترخيص بناء على طلب كتابي يقدم للإدارة المختصة بالوزارة وفقاً لنموذج معد يتضمن البيانات الأساسية كجنسية الشركة أو البيت الأجنبي، ومركزها الرئيسي، ومجال نشاطها، ورأسمالها، ومقرّ فرعها الرئيسي في اليمن والفروع التابعة له إن وجدت والأعمال التي سيزاولها الفرع، وأسماء المخولين بإدارة الفرع وعناوينهم، وأية بيانات أو معلومات إضافية تبينها اللائحة التنفيذية للقانون. ويرفق بالطلب وثائق ومستندات تشمل نسخة مصدّقة رسمية من السجل التجاري للشركة أو البيت التجاري الأجنبي، وعقد الشركة ونظامها الأساسي بالنسبة لشركات الأموال، وصورة من عقد التأسيس بالنسبة لشركات الأشخاص، وشهادة مصدقة من رأس مال الشركة أو البيت الأجنبي تثبت أن هذا الرأسمال لايقل عما نص عليه قانون البنوك بالنسبة للمصارف أو قانون الإستثمار بالنسبة لسائر الشركات والبيوت الأجنبية الأخرى، ونسخة مصدقة من ميزانية الشركة للسنة المالية السابقةلتاريخ تقديم طلب الترخيص موقع عليها من قبل المسئول الأول الأول عن إدارة الشركة أو البيت الأجنبي أو من يفوضه، وصك توكيل رسمي صادر من المركز الرئيسي للشركة أو البيت الأجنبي مصدق عليه من السلطات المختصة متضمناً تسمية الممثل أو المدير المكلف بإدارة الفرع الذي يجب أن يكون مقيماً في مقر الفرع داخل البلاد ومرتبطاً مباشرة بالمركز الرئيسي للشركة أو البيت الأجنبي مع جواز أن يكون الممثل أو المدير أجنبياً أو يمنياً. إذا كانت الوثائق والمستندات محررة بلغة أجنبية يتوجب إرفاق ترجمة رسمية باللغة العربية مصادق عليها. يمارس ممثل أو مدير الشركة أو البيت الأجنبي كافة صلاحياته القانونية والعقدية بمجرد صدور الترخيص للفرع. ينشر الترخيص على نفقة الفرع في الجريدة الرسمية خلال الثلاثين يوماً التالية لإستخراجه
تجدر الإشارة هنا، أن القانون حظر فروع الشركات أو البيوت الأجنبية من ممارسة تمثيل الشركات أو البيوت الأجنبية الأخرى أو ممارسة أعمال وكالاتها. ضماناً للفصل بين نشاط الوكيل المحلي وبين نشاط الفرع الأجنبي. كما ألزم القانون الفرع بإخطار الوزارة بأي تغييرات تطرأ على بيانات الشركة أو عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي أو إدارتها وخلافه، على أن تصبح هذه التعديلات نافذة فقط بعد موافقة الوزارة ونشرها في الجريدة الرسمية. كذلك الزم القانون الفروع بتنظيم وجفظ جميع حسابات أعمالها في اليمن بما في ذلك إعداد الميزانية السنوية وحساب الأرباح والخسائر من قبل محاسب قانوني معتمد وباللغة العربية وتقديمها للوزارة. لايجوز لفرع الشركة أو البيت الأجنبي طرح أسهمها للإكتتاب العام أو إصدار سندات القرض الخاصة بها داخل البلاد إلا بموافقة الوزير. يتم تجديد ترخيص الفرع سنوياً بناء على طلب مقدم منه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إنتهاء الترخيص وفقاً للإجراءات التي تحددها اللائحة التفيذية للقانون
المنازعات: الإنهاء والتصفية والشطب
يجوز للوزير شطب الوكالة المرخص لها في حالات محددة، مثل إذا كان الترخيص منح بناء على بيانات كاذبة أو معلومات غير صحيحة؛ أو إذا ترك الوكيل بصفة نهائية ممارسة النشاط التجاري أو أنقطع عن مزاولته لمدة سنة دون مبرر مقبول؛ أو إذا أنقضت مدة ثلاث سنوات متوالية دون أن يقوم الوكيل بتجديد ترخيص الوكالة؛ أو إذا أخل الوكيل بإلتزاماته القانونية؛ أو إذا أستخدم الوكيل الترخيص في غير الأغراض المحددة له. وفي جميع الأحوال للوكيل الحق في اللجؤ للقضاء. تستند اللائحة إلى مبدأين أساسيين، الأول: ضرورة تقديم طلب رسمي من المركز الرئيسي للشركة أو الفرع الأجنبي، وثانياً: حماية حقوق الغير عبر الإعلان العام، وإتاحة الإعتراض على الشطب
تعد تصفية فرع الشركة أو البيت الأجنبي من الموضوعات القانونية ذات الأهمية البالغة، نظرا لارتباطها المباشر بإنهاء الوجود القانوني لكيان أجنبي داخل الجمهورية اليمنية، وما يترتب على ذلك من آثار مالية، وإدارية، وتجارية، وحقوقية. وقد نظمت اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم وكالة وفروع الشركات والبيوت الأجنبية، هذا الموضوع بإجراءات دقيقة تهدف إلى حماية الحقوق. وتوفير مسار قانوني واضح للتصفية
أما في حالة نشؤ نزاع بسبب عقد الوكالة بين الوكيل المحلي والشركة أو البيت الأجنبي، فلا يجوز للإدارة المختصة إعتماد وكيلاً آخر بناء على طلب الموكل/ الشركة أو البيت الأجنبي إلا بعد حسم النزاع القائم سواء بطريقة ودية أو بموجب حكم قضائي نهائي. يعتبر مقرّ الفرع هو محل إقامة الشركة أو البيت الأجنبي داخل البلاد لأغراض التقاضي
الخطوات الإجرائية لتصفية فرع الشركة أو البيت الأجنبي
الأول: تقديم طلب التصفية من المركز الرئيسي
اشترطت اللائحة أن يكون الشروع في إجراءات التصفية بناء على رسالة رسمية صادرة من المركز الرئيسي للشركة أو البيت الأجنبي
ووجود هذا الشرط، يؤكد أن قرار إغلاق الفرع لا يجوز أن يكون فرديا من قبل إدارة الفرع في الدولة، بل يتطلب موافقة صريحة من الكيان الأم، لضمان أن القرار يمثل إرادة الشركة القانونية الموحدة أي لا يمكن إنهاء نشاط فرع أجنبي دون رغبة واردة وصريحة من الشركة الأم.
الثاني: الحصول على موافقة الجهة ذات العلاقة (إن وجدت اتفاقية)
إذا كان نشاط الفرع الأجنبي يسير بناء على إتفاقية من جهة حكومية أو مؤسسة عامة، فإن إغلاق الفرع لا يكون نافذا إلا بعد الحصول على موافقة تلك الجهات، ويمثل هذا الإجراء حماية لحقوق الدولة ولالتزامات العقود الحكومية، خصوصا في مشاريع مثل (الإنشاءات، الخدمات الفنية، البترول والمعادن، والاستشارات، والاتفاقيات الطويلة الأجل). في هذه الحالات، لا يمكن إنهاء نشاط الفرع دون التأكد من انتهاء العقد، وعدم وجود التزامات قائمة. وضمان عدم وجود أعمال معلّقة أو حقوق للدولة تجاه الفرع، وهذه الإجراءات تمنع حدوث” فراغ قانوني” أو” إخلال تعاقدي” قد يضر بالجهة الحكومية.
الثالث: الإعلان في صحيفة رسمية لمدة ثلاثة أيام متتالية
يمثل الإعلان أحد أهم ضمانات الشفافية التي كفلتها اللائحة، ويقضي النص بأن يقوم الفرع بنشر الإعلان عن الإغلاق لمدة ثلاثة أيام متتالية في إحدى الصحف الرسمية اليومية، وعلى نفقته الخاصة، ويهدف هذا الإعلان إلى
إبلاغ جمهور المتعاملين مع الفرع بقرار الإغلاق •
منح أصحاب الحقوق المحتملة فرصة للتقدم للاعتراض •
حماية الدائنين والمتعاقدين من ضياع حقوقهم •
الرابع: فترة الإنتظار (شهر كامل لقبول الإعتراضات)
بعد نشر الإعلان، تبدأ مرحلة انتظار مدتها 30 يوم تعتبر مرحلة قانونية مهمة، تهدف إلى.
تلقي أي اعتراضات من الأطراف المتضررة •
تمكين الإدارة من فحص الاعتراضات، إن وجدت •
ضمان عدم شطب الفرع قبل تسوية إلتزاماته •
الخامس: استيفاء الرسوم والتأشير بشطب الفرع من السجل
بعد انقضاء فترة الإعتراض دون وجود إعتراضات مثبتة، تقوم الإدارة المختصة باستيفاء الرسوم المستحقة على الفرع، وتعد الرسوم جزء من التزامات الفرع تجاه الدولة، وشرطاً ضروريا قبل لشطب. عملية التأشير بالشطب تعني إنهاء الوجود القانوني للفرع لدى الوزارة، ووقف استخدام اسم الفرع، ومنع أي تعامل تجاري تحت هذا السجل
السادس: شطب قيد الفرع من السجل التجاري
إلى جانب الشطب من سجل الفروع في الوزارة، تلزم اللائحة الفرع الأجنبي بإتمام شطب قيده من السجل التجاري وفقاً لقانون السجل التجاري، وهذا الشرط يضمن إغلاق الملف القانوني للفرع أمام جميع الجهات، وبهذا يتم إنهاء الوجود القانوني للفرع لدى الوزارة ويمنع أي تعامل تجاري تحت هذا السجل
السابع: منح شهادة رسمية بإغلاق الفرع
تمنح الإدارة المختصة للفرع شهادة رسمية تثبت إغلاقه، وتعد هذه الوثيقة الدليل القانوني الوحيد على إتمام عمليات التصفية. وتستخدم عادة لغايات (إنهاء العقود، مخاطبة المصارف، تقديمها للجهات الحكومية في بلد الشركة الأم، وإنهاء الالتزامات الوظيفية والمالية)
الخاتمة
تظهر أحكام قانون تنظيم الوكالات وفروع الشركات والبيوت الأجنبية واللائحة التنفيذية اتجاها تشريعياً واضحاً نحو أحكام الرقابة على الأنشطة التجارية الأجنبية داخل الجمهورية اليمنية، من خلال وضع قواعد دقيقة تضبط شروط الترخيص، وتنظم العلاقة بين الوكيل المحلي والكيان الأجنبي، وتحدد التزامات الفروع وواجباتها بما يضمن الشفافية وحماية الحقوق. ويبرز هذا التنظيم في شموله لمراحل مباشرة النشاط وانتهائه، ولا سيما ما يتعلق بإجراءات التصفية التي جاءت محكمة لضمان عدم الأضرار بحقوق الدولة أو المتعاملين أو الدائنين، ومنع اي إنهاء غير منضبط للوجود القانوني للفروع الأجنبية. ويعكس هذا الإطار القانوني حرص المشرع على تحقيق التوازن بين تشجيع الاستثمار الأجنبي من جهة، وصون المصلحة العامة، وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال، من جهة أخرى، بما يجعل هذا القانون أحد الركائز الأساسية لتنظيم النشاط التجاري الأجنبي داخل اليمن، وضمان انسجامه مع متطلبات الحوكمة والاستقرار الاقتصادي
www.ar.osanlaw.com للحصول على مزيد من المعلومات أو الاستشارة حول هذا الموضوع، يرجى التواصل مع أوسان سلطان ناجي أو زيارة موقعنا
إخلاء مسؤولية: لا يُعتبر أيٌّ مما ورد في هذه المقالة بمثابة إستشارة قانونية لقضايا محددة، ويتحمل القرّاء مسؤولية الحصول على هذه الإستشارة من محاميهم الخاص. مع بذل العناية اللازمة لضمان دقّة المعلومات، إلا أن هذه المواد قد لا تعكس أحدث التطورات القانونية. يُخلي مكتب أوسان سلطان ناجي للمحاماة مسؤوليته عن أي إجراءات تُتخذ بناءً على هذه المواد.